الذهبي

630

سير أعلام النبلاء

قلت : روى عنه السلفي ، ويحيى الثقفي ، وداود بن نظام الملك ، وغيرهم . قال السلفي : يسمى بدعلج ، له معرفة ، سمعنا بقراءته كثيرا ، وغيره أرضى منه . وقال معمر بن الفاخر : رأيت إبراهيم البآر واقفا في السوق ، وقد روى أحاديث منكرة بأسانيد صحاح ، فكنت أتأمله تأملا مفرطا ، ظنا مني أن الشيطان على صورته . وقال ابن طاهر : حدثت الآباري عن مشايخ مكيين ومصريين ، فبعد أيام بلغني أنه حدث عنهم ، فبلغت القصة إلى شيخ الاسلام الأنصاري ( 1 ) ، فسأله عن لقي هؤلاء بحضرتي ، فقال : سمعت مع هذا ، قلت : ما رأيتك قط إلا ها هنا ، قال له الشيخ : أحججت ؟ قال : نعم ، قال : فما علامات عرفات ؟ قال : دخلناها بالليل ، قال : يجوز ، فما علامة منى ؟ قال : كنا بها بالليل ، فقال : ثلاثة أيام وثلاث ليل لم يصبح لكم الصبح ؟ ! لا بارك الله فيك ، وأمر بإخراجه من البلد ، وقال : هذا دجال ، ثم انكشف أمره حتى صار آية في الكذب ( 2 ) .

--> ( 1 ) هو أبو إسماعيل عبد الله بن محمد بن علي الهروي الحنبلي المتوفى سنة 481 ه‍ صاحب كتاب " منازل السائرين " وغير من المؤلفات . له ترجمة في الجزء 18 من هذا الكتاب برقم ( 260 ) . ( 2 ) وفي " لسان الميزان " : 1 / 90 نقلا عن ابن النجار : وكان يكذب لنفسه ولغيره في الإجازات حتى كان له جزء استدعى إجازات كل حين يلحق فيه أسماء أقوام من أهل الثروة ، ويكتب لهم عن أولئك المشايخ أحاديث تقرأ عليهم ، ويحدثهم بها ، فقال لي أبو محمد السمرقندي : قد عزمت على أن آخذ منه الجزء ولا أرده إليه ، ففعل ذلك ، فوجدته ألحق على الهوامش أسماء جماعة لم يكن لهم ذكر في صدر الاستدعاء ، فحبسه السمرقندي ، ولم يرده إليه ، ثم ترك الاشتغال بالحديث ، واشتغل بالكدية ، وكشف قناع الوقاحة حتى كان يدخل في التهاني والتعازي ، ويروي الحديث ، ويقنع منهم بالنزر اليسير .